محمد بن جعفر الكتاني
66
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - عالما عاملا ، خاملا متواضعا ، ذا أخلاق كريمة ، ومحبة عظيمة ، له معرفة بالمنطق والبيان ، والنحو والكلام ، والأصول والحساب والتوقيت . . . مرجوعا إليه في مشكلات الفنون المذكورة . أخذ عن أبي العباس ابن مبارك وغيره . وأخذ عنه كثير من فقهاء الوقت ؛ لكن من غير مجلس مقصود ، بل بملازمة الاجتماع معه ؛ لأنه كان لا يحب التصدر للتدريس ، ويقول لمن طلب ذلك منه : « أنا خصني « 1 » من يقرأ معي » . حتى كان في آخر عمره ألح عليه الناس وشددوا علي ؛ ففتح حينئذ مجلسا للتفسير بين المغرب والعشاء أياما ، وضاق المجلس ؛ فانتقل لمسجد سيدي أبي الشتاء بحارة قيس ، فقرأ في البسملة أربعة عشر يوما ولم يكملها ، وضرب بالوباء ؛ فمات ! . وكان - رحمه اللّه - لا يفتي أحدا بكتابة قط ، إنما يفتيه بلسانه ، ولا يقبض من أحد شيئا . توفي في ربيع الثاني عام ثلاثة وستين ومائة وألف . وصلّى عليه القاضي سيدي عبد القادر بو خريص بداره ، بعد صلاة المغرب من يوم وفاته ؛ لأنه كان جسيما ناعما ، ولم يطل مرضه ، وكان الفصل فصل الحر الشديد ؛ فخيف عليه من ذلك . وأعاد الصلاة عليه عند قبره الشريف العلامة سيدي عبد الهادي العراقي بعد صلاة العشاء ، ودفن قرب قبة سيدي محمد العائدي . ترجمه في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " سلوك الطريق الوارية " . [ 926 - السيدة آمنة ( منانة ) بنت الطيب الشرقي الصميلي ] ( ت : 1187 ) ومنهم : المرأة السالكة ؛ الصالحة الخيرة ، الدينة المفلحة ، الناشئة من صغرها في طاعة اللّه ، المقبلة في شؤونها كلها على اللّه ؛ السيدة آمنة ؛ المدعوة : منانة بنت السيد الطيب بن محمد الشرقي ؛ المعروف بالصميلي .
--> ( 1 ) أي : أحتاج إلى .